السيد محمد تقي المدرسي

78

في رحاب بيت الله

إذن ما أعظم حظنا ، وما أكبر فرصتنا وتوفيقنا لهذه الشعيرة المباركة . من هنا يظهر أن الحج دعوة خاصة من الله تعالى لكل إنسان . أسماء مسجلة ، ولعلها مكتوبة من عالم الذر ، لان ربنا سبحانه حينما أمر النبي إبراهيم الخليل إن يبني الكعبة ، فبناها ثم قال : يا رب ، بيتك بني . فمن يحج ؟ فجاءه النداء : يا إبراهيم اصعد أبا قبيس - وهو الجبل المشرف على الكعبة - وأذّن في الناس بالحج قال : من اسمعه ، ولا أحد في هذه الديار ؟ فقال : يا إبراهيم عليك البلاغ وعلينا الأداء ، فصعد النبي إبراهيم على الجبل ، وقال : هلم الحج . يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : فسمعه الناس في أصلاب الرجال وأرحام النساء . فمن لبّى مرة وفق للحج مرة ، ومن لبى مرتين وفق له مرتين ، وهكذا ثلاث وأربع . . . ومن لم يلب لم يحج « 1 » . ألم أقل لك إنها دعوة خاصة من الله . فيا ترى ماذا أعددنا لهذه الرحلة الإلهية ، لهذه الوفادة إلى الرحمن ، والتي قد لا يعود الإنسان إليها أبداً ، ولا يعلم متى يحول الأجل بينه وبين هذه البقاع المباركة ؟ كم من إنسان تمنى الحج ، ولكن الموت حال بينه وبين أمنياته . وفي هذه الرحلة لا يتصور الحاج أنه وصل إلى هذه الديار دون مخاطر إغواء من الشيطان . ولا ريب إن الشيطان لم يبق في بلادكم التي ارتحلتم منها ، وإنما كان معكم في الطائرة ، واستقبلكم في مطار جدة ، وكان معكم في المدينة المنورة ، ومعنا معنا لا يتركنا . . لأنه قد حلف بالله ، وعزة رب العالمين أن لا يتركنا حتى يغوينا ، وهو يجري في ابن آدم مجرى الدم في العروق . فلذلك يحاول أن يمنعك عن الحج ،

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 12 ، ص 105 .